كلمة الشيخ د. أكرم بركات في لقاء اتحاد علماء المقاومة

كلمة الشيخ د. أكرم بركات في لقاء اتحاد علماء المقاومة بمناسبة الذكرى السنوية للشهيدين قاسم سليماني وابو مهدي المهندس في قاعة الساحة بتاريخ 05-01-2020
 
الصلاة والسلام على أشرف النبيين وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين
في البداية أتقدّم بالعزاء برحيل الفقيه والحكيم والعالم الربّاني آية الله الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي الذي عرجت روحه في أجواء الذكرى السنوية لرحيل الشهيدين الكبيرين الحاج قاسم سليماني والحاج ابي مهدي المهندس ورفاقهما الذين نحيي اليوم ذكراهم تحت الخيمة المباركة لاتحاد علماء المقاومة.
الشهيدان سليماني والمهندس كلٌّ منهما كان عنوان المقاوم المحبّ والمتولّي للعلماء الورعين باعتبارهم عنوان الفقاهة للدين الإسلامي الحنيف.
في ذكراهم أحاول مقاربة ملمح القدوة فيهما، ليكون هذا الملمح جاذباً لجيلنا الإسلامي والجيل المستضعف والأجيال القادمة.
إنّه ملمح:
1- العاشق لله
2- المتواضع أمام الناس
3- الزاهد الذي لم تملكه الدنيا
4- العطوف الودود
5- الشجاع في جميع الميادين
6- المنفتح على الآخرين بجذبة الهداية
7- الذائب في الوليّ
8- البصير ببصيرة إمام الهدى
9- المظهر لعزّة الإسلام، المستبطن لخلوة المُرام
10- المهدويّ، الصّدّيق في مهدويّته.
 
والصفة الأخيرة هي ما سأحاول مقاربتها في ملمح هذا القائد.
قلت صدّيقاً لأنّ الصّدّيق ما حوى عناصر ثلاثة:
- اعتقاداً بما يقول
- مطابقة ما يعتقده للواقع
- سلوكاً في ضوء اعتقاده
وقلت مهدويّاً، لأنّ المهدويّة تعني حمل هدف الله الأسمى، وما يُحقّق غاية الله في خلقه وهو وصول المجتمع الإنساني إلى تكامله عدلاً وعلماً وأمناً واقتصاداً وإيماناً.
لذا كان هذا القائد في مهدويّته
أ‌- عالميّاً في فكره وسلوكه، فكان خارقاً للحدود وعابراً للأعراق ومتجاوزاً للقوميّات، فكان عقله وسيره في إيران وفلسطين والعراق ولبنان واليمن وأفغانستان وغيرها.
 
 
كان هذا القائد في مهدويّته
ب‌- يرتّب الأولويات وفقاً للهدف الأسمى، دولة العدالة الكبرى، فهدفه الاستراتيجي ليس ضيّقاً، كما ضيّقه بعض الإسلاميين، بل واسعاً بوسع الهدف.
من هنا كانت علاقته تصبّ في خانة المشتركات التي توصل إلى الهدف الأسمى، متجاوزاً خصوصيّات وهنّات. فعينه كانت ناظرة دائماً إلى محور الهدف، وهو بيت المقدس حيث صلاة المسلمين الآتين من تنوّع مذاهب وحيث صلاة المهدي والمسيح.
كان هذا القائد في مهدويّته
ت‌- داعياً إلى اتّحاد المسلمين علماء ومجتمعاً، وساعياً إلى سير المستضعفين معاً مسيحيين وغيرهم نحو الخلاص من الظلم والاستضعاف.
كان هذا القائد في مهدويّته
ث‌- متفائلاً بالمستقبل، متجاوزاً هنّات الحاضر، وهو صاحب كلمة "يقيناً كلّه خير" ؛ لأنّه كان يرى أنّ ما قد يحدث من زلّات، حتى لو وصلت إلى تطبيع حكومات، فإنّها لا تمنع من العروج إلى قمّة المشروع الإنساني الإسلامي المهدوي؛ لأنّ الأمل يبقى في الشعوب الإسلامية والمستضعفة لتصنع ذلك المجد الآتي.
لذا، فإنّ الثأر للشهيدين، لصاحبي هذا الملمح، لا بدّ أن يكون في مسار هذه المهدويّة.
قال الشهيد الحاج قاسم يوماً: إنّ الثأر للشهيد الحاج عماد مغنيّة لا يكون بعملية، بل بإزالة إسرائيل.
والثأر للحاج قاسم والحاج المهندس، وإن كان معبره الضيِّق الاقتصاص من القاتلين والآمرين وهو وعيد الولي، إلا أنّ مساره هو إخراج أمريكا من المنطقة، ومنتهاه صناعة دولة المهدي بالتمهيد لها عبر إزالة كلّ العقبات من سبيل الله الذي هو سبيل المجتمع الإنساني السائر لتحقيق الهدف الإلهي.
رحم الله الشهيدين والعارجين معهما في رحلة الشهادة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.